العلامة المجلسي

391

بحار الأنوار

قال : فقال : والله ما هم سموكم بل الله سماكم ، أما علمت أنه كان مع فرعون سبعون رجلا من بني إسرائيل يدينون بدينه ، فلما استبان لهم ضلال فرعون وهدى موسى ، رفضوا فرعون ولحقوا موسى ، وكانوا في عسكر موسى أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم اجتهادا إلا أنهم رفضوا فرعون ، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة ، فإني قد نحلتهم ، ثم ذخر الله هذا الاسم حتى سماكم به إذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما واتبعتم محمدا وآل محمد . يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني . فقال : افترق الناس كل فرقة واستشيعوا كل شيعة ، فاستشيعتم مع أهل بيت نبيكم ، فذهبتم حيث ذهب الله ، واخترتم ما اختار الله ، وأحببتم من أحب الله وأردتم من أراد الله ، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا ، فأنتم والله المرحومون ، المتقبل من محسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يلق الله بمثل ما أنتم عليه لم يتقبل الله منه حسنة ، ولم يتجاوز عنه سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت جعلت فداك زدني . فقال : إن الله وملائكته يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه ، وذلك قول الله " والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض " ( 1 ) فاستغفارهم والله لكم دون هذا العالم ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني . فقال : لقد ذكركم الله في كتابه فقال " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( 2 ) والله ما عنى غيركم إذ وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقكم من ولايتنا إذ لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو فعلتم لعيركم الله كما عير غيركم في كتابه إذ يقول " وما وجدنا لأكثرهم من

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 23 .